شرح السنة — ج 2
البغوي • الحديث • ج2 ص90
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
عائشة: «ثم يصلي فيه»
قال الإمام: اختلف أهل العلم في طهارة مني الآدمي، فذهب قوم إلى طهارته، يروى ذلك عن ابن عباس، وسعد، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة، وبه قال عطاء، وهو قول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: يفرك.
وذهب قوم إلى أنه نجس يجب غسله، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو قول سعيد بن المسيب، وبه قال مالك، والأوزاعي، وقال أصحاب الرأي: هو نجس يغسل رطبه، ويفرك يابسه.
ومن قال بطهارته، قال: حديث الغسل لا يخالف حديث الفرك، وهو على طريق الاستحباب والنظافة حتى لا يرى على ثوبه أثره.
ومني سائر الحيوانات نجس عند الأكثرين.
واتفقوا على نجاسة المذي والودي كالدم، ويجب غسله عند عامة أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أنه يجزئه النضح في المذي، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء، واحتجوا بما روي عن سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يجزئك من ذلك الوضوء» قلت: كيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: «يكفيك أن تأخذ
#
