شرح السنة — ج 4
البغوي • الحديث • ج4 ص52
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
في العبادة حتى يحسر بالذي يتعب نفسه في السير بلا فتور حتى تعطب دابته، فيبقى منبتا منقطعا، لم يقض سفره، وقد أعطب ظهره.
وقد قال مطرف لابنه عبد الله: العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين، وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة.
فقوله: «والحسنة بين السيئتين» يريد أن الغلو في العمل سيئة، والتقصير سيئة، والحسنة القصد، قال الله سبحانه وتعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] وقال الله عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29].
والحقحقة: أن تحمل الدابة على ما لا تطيقه حتى يبدع براكبها.
قال الحسن: إن دين الله وضع فوق التقصير ودون الغلو.
وقال عبد الله بن مسعود: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
#
