شرح السنة — ج 4
البغوي • الحديث • ج4 ص237
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
قوله: «غسل واغتسل، وبكر وابتكر» اختلفوا في معناها، منهم من، قال: معنى اللفظين واحد، وقصد به التأكيد والمبالغة، كقوله: مشى ولم يركب، هما لفظان معناهما واحد، والعرب تشتق من اللفظة لفظة أخرى عند المبالغة، كقولهم: جاد مجد، وليل لائل، وشعر شاعر.
وقال بعضهم: «غسل» معناه: غسل الرأس خاصة، لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها مئونة، فأفردها بالذكر، و «اغتسل» يعني غسل سائر الجسد، وإليه ذهب مكحول، وبه قال ابن المبارك.
وقيل: «غسل» يعني أعضاء وضوئه، و «اغتسل» يعني سائر جسده.
وقال بعضهم: «غسل» معناه: أصاب أهله قبل الخروج إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره، ومن هذا قول العرب: «فحل غسلة» إذا كان كثير الضراب، واغتسل بنفسه، يحكى هذا المعنى عن وكيع.
وقوله: «بكر وابتكر» قيل: معنى بكر، أي: أتى الصلاة لأول وقتها، وابتكر: أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها، وقال ابن الأنباري: معنى: بكر أي: تصدق قبل خروجه، وتأول فيه الحديث «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها».
#
