شرح السنة — ج 5
البغوي • الحديث • ج5 ص51
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
النعمة، وحمدته على علمه وشجاعته، والشكر لا يكون إلا على النعمة، فالحمد أعم من الشكر، إذ لا يقال: شكرته على علمه، فكل حامد شاكر، وليس كل شاكر حامدا.
وقيل: الحمد باللسان قولا.
قال الله سبحانه وتعالى: {وقل الحمد لله} [الإسراء: 111]، والشكر بالأركان فعلا، قال الله سبحانه وتعالى: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13].
وقيل: للشكر ثلاث منازل: شكر القلب، وهو الاعتقاد بأن الله ولي النعم، وشكر اللسان، وهو إظهار النعمة باللسان، قال الله عز وجل: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] والحمد لله رأسه، كما أن كلمة الإخلاص، وهو قول: لا إله إلا الله، رأس الإيمان، وشكر العمل بالأركان، قال سبحانه وتعالى: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13]، وقيل: الحمد: الرضا.
وما يكتب في صدر الكتب: أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، قيل: معناه: أحمد معك.
وقيل: أشكر إليك نعمه، وأحدثك بها.
وقوله سبحانه وتعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] أي: آخر دعائهم، وقد تكون الدعوى بمعنى الادعاء، قال الله سبحانه وتعالى: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} [الأعراف: 5]، وقيل: الدعاء: الغوث، يقال: دعا إذا استغاث، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {
#
