شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 6

البغوي • الحديث • ج6 ص125

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

القارورة، وهو صمامها، والسداد بفتح السين: الإصابة في المنطق والتدبير، وكذلك في الرمي ونحوه.

والسحت: الحرام.

وقوله سبحانه وتعالى: {أكالون للسحت} [المائدة: 42]، أي: للحرام، يعني الرشا في الحكم، سمي سحتا، لأنه يسحت البركة، فيذهب بها، يقال: سحته وأسحته، ومنه قوله سبحانه وتعالى {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61]، وقيل: سمي سحتا لأنه مهلك، يقال: سحته الله، أي: أهلكه وأبطله.

وفقه هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من يحل له المسألة من الناس ثلاثة: غنيا، وفقيرين، فالغني صاحب الحمالة وهو أن يكون بين القوم تشاحن في دم أو مال، فسعى رجل في إصلاح ذات بينهم، وضمن مالا يبذل في تسكين تلك النائرة، فإنه يحل له السؤال، ويعطى من الصدقة قدر ما تبرأ ذمته عن الضمان، وإن كان غنيا.

وأما الفقيران، فهو أن يكون الرجلان معروفين بالمال، فهلك مالهما، أحدهما: هلك ماله بسبب ظاهر، كالجائحة أصابته من برد أفسد زرعه وثماره، أو نار أحرقتها، أو سيل أغرق متاعه في نحو ذلك من الأمور، فهذا يحل له الصدقة حتى يصيب ما يسد خلته به، ويعطى من غير بينة تشهد على هلاك ماله، لأن سبب ذهاب ماله أمر ظاهر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية