شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص242
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
عن أبي رافع، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجار أحق بسقبه».
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد، عن محمد بن يوسف، عن سفيان.
والسقب: القرب، بالسين والصاد.
يريد بما يليه، وبما يقرب منه، وليس في هذا الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، ويحتمل أنه أحق بالبر والمعونة، كما روي عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا»، وإن كان المراد منه الشفعة، فيحمل الجار على الشريك جمعا بين الخبرين، واسم الجار قد يقع على الشريك، لأنه يجاور شريكه بأكثر من مجاورة الجار، فإن الجار لا يساكنه، والشريك يساكنه في الدار المشتركة.
قال الإمام: يدل عليه أنه قال: «أحق» وهذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه، والشريك بهذه الصفة أحق من غيره، وليس غيره أحق منه، وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا» وهذا حديث لم يروه أحد
#
