شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص245
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
يؤذن شريكه، فإن رضي أخذه وإن كره تركه».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، عن أحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى، عن زهير.
الربع والربعة: المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه.
ويروى عن ابن الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشفعة في كل شرك ربعة، أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به حتى يؤذنه»، ففيه دليل على أن الشفعة لا تثبت إلا في العقار والأراضي، وهو قول عامة أهل العلم، فإن كان فيها أشجار وأبنية، فيثبت للشفيع أخذها تبعا للأرض.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة تثبت في جميع الأموال المشتركة من العروض والحيوان وغيرها، لما روي عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء» وهذا الحديث غير ثابت مسندا، إنما هو عن ابن مليكة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
وفي الحديث دليل، على أنه ليس للبائع أن يحتال لإبطال حق الشفيع، وإذا أراد البيع فعليه أن يعرض على الشريك، فإن رغب فيه، لم يختر عليه غيره، فلو أخبره فترك أو عفا عن الشفعة، فلا يبطل به حقه عن
#
