شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص261
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
قوله: «ولهم شطر ما يخرج منها» وروى محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها»، وفيه دليل على أن رب الأرض إذا بين حصة نفسه، أو في المضاربة بين رب المال حصة نفسه، كان الباقي للعامل، كما لو بين حصة العامل كان الباقي لرب الأرض والمال، وقال بعض أهل العلم: إذا بين حصة نفسه، لم يكن الباقي للعامل، ولا يصح حتى يبين حصة العامل.
واختلف أهل العلم في المضارب إذا خالف رب المال، فروي عن ابن عمر، أنه قال: الربح لرب المال، وعن أبي قلابة ونافع: الربح لرب المال والعامل ضامن للمال، وبه قال أحمد، وإسحاق، وكذلك قال أحمد في المودع إذا اتجر في مال الوديعة بغير إذن المالك، وقال أصحاب الرأي: الربح للعامل، ويتصدق به، والوضيعة عليه، وهو ضامن لرأس المال، وبه قال الأوزاعي، وقال الشافعي: إن اشترى بعين مال القراض، فالشراء فاسد، وإن اشترى في الذمة، فهو للمشتري، فإن صرف مال القراض إليه صار ضامنا.
باب الإجارة وجواز إجارة الأراضي
قال الله سبحانه وتعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26]، وقال جل ذكره إخبارا عن شعيب: {
#
