شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص52
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
فانطلقنا حتى نأتي على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى شط النهر رجل قائم بين يديه حجارة، فأقبل ذلك الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج منه رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فرده حيث كان، فقلت لهما: ما هذا؟ قالا: انطلق.
فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة في أصلها شيخ وصبيان، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يحشها ويوقدها، فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا وسط الشجرة، فلم أر دارا قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشبان، وفيها نساء وصبيان، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا أخرى هي أحسن من الأولى وأفضل، فيها شيوخ وشباب، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني منذ الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم.
أما الرجل الذي رأيت يشق شدقه، فإنه رجل كذاب يتحدث بالكذبة، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فهو يصنع به ما ترى إلى يوم القيامة.
وأما الرجل الذي رأيته يشدخ رأسه، فإن ذلك رجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه
#
