شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص152
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
عن مالك، وأخرجه عن عبيد بن إسماعيل.
وأخرجه مسلم، عن أبي كريب.
كلاهما عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة.
وقولها: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، إنما ذكرت بلفظ العد، لأن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالدراهم عددا، وقت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوزن، وجعل العيار وزن أهل مكة.
قال الإمام: في هذا الحديث فوائد منها: جواز بيع رقبة المكاتب، واختلف فيه أهل العلم، فذهب قوم إلى أنه يجوز بيع رقبته، لأن ملكه لم يزل بالكتابة، بدليل أن حكمه حكم المماليك في الشهادات والحدود والجنايات، وأنه لا يستحق السهم إذا حضر القتال، وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي، وهو قول مالك، وأحمد، واتفقوا على أنه إذا بيع لا ينفسخ عقد الكتابة، حتى لو أدى المكاتب النجوم إلى المشتري، عتق، وولاؤه للبائع الذي كاتبه.
وقال الأوزاعي: يكره بيع المكاتب قبل العجز للخدمة، ولا بأس أن يباع للعتق.
وذهب قوم إلى أنه لا يجوز بيع المكاتب، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي، وتأول الشافعي حديث بريرة على أنها بيعت برضاها فكان ذلك فسخا للكتابة منها.
وذهب قوم إلى أنهم باعوا نجوم كتابتها، واختلفوا في جوازه، فأجازه قوم، وبه قال مالك، واحتجوا بقول عائشة: إن أحب أهلك أن
#
