شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص274
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
مالك، وأخرجه مسلم، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، كلاهما عن الزهري
والأورق: الأسمر، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة: ورقاء، فالأورق من الإبل والحمام: الذي لونه لون الرماد.
قال الإمام: وفيه دليل على أن امرأة الرجل إذا أتت بولد لا يشبهه لوقت يمكن أن يكون منه، لا يباح له قذفها، ولا نفي الولد، وإن زنها بريبة، فإن تيقن أن الولد ليس منه بأن لم يكن أصابها، أو أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإصابة، أو لأكثر من أربع سنين، فعليه نفيه، لأنه كما هو ممنوع من نفي نسبه ممنوع من استلحاق من هو منفي عنه باليقين.
ولو رأى امرأته تزني، أو سمع ممن يثق بقوله يباح له قذفها، واللعان، والستر أولى إذا لم يكن ثم نسب يلحقه، وهو يعلم أنه ليس منه.
ولو أتت امرأة الصبي بولد، فإن كان الصبي ابن عشر سنين، يلحق به إلا أن ينفيه باللعان بعد تيقن بلوغه، لأن البلوغ بالاحتلام متصور بعد عشر سنين، والنسب يثبت بالإمكان، وإن كان دون عشر سنين، فمنفي عنه بلا لعان.
وفي الحديث دليل على أنه لا يصير قاذفا بالتعريض ما لم يصرح بالقذف، وهو أن ينسبه إلى الزنى صريحا، أو يذكر كناية، فيقول: يا فاسق، يا فاجر، ونحوهما، ثم يقر بأنه أراد به الزنى، فأما التعريض مثل قوله:
#
