شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص334
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
ولا حق لرجال العصبة مع واحدة من هؤلاء، هذا إذا كان المولود دون سبع سنين، فإن بلغ سبع سنين، وعقل عقل مثله، فيخير بين الأبوين، سواء كان المولود ذكرا أو أنثى، فأيهما اختاره، يكون عنده، وهو قول كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وذهب الثوري، وأصحاب الرأي إلى أن الأم أحق بالغلام حتى يأكل ويلبس وحده، وبالجارية حتى تحيض، ثم بعده الأب أحق بهما.
وقال مالك: الأم أحق بالجارية وإن حاضت ما لم تنكح، وبالغلام ما لم يحتلم، وإذا بلغ الصبي سبع سنين، فأكثر ولم يعقل عقل مثله، أو بلغ مجنونا، فالأم أولى به كالطفل، فإذا اختار الذي يعقل عقل مثله، أحد الأبوين، ثم رجع، فاختار الآخر، صرف إلى الآخر، فإن كثر تردده بينهما، عرف به خفة عقله، فتكون الأم أولى به كالطفل، وإنما يخير بين الأبوين إذا كان الأبوان حرين مسلمين مأمونين، فإن كان أحدهما كافرا، أو رقيقا، أو فاسقا يكون الآخر أولى به، وإذا نكحت الأم فلا يخير، وكان عند الأب، وكما يخير المولود بعد أن عقل عقل مثله بين الأبوين يخير أيضا بين الأم والجد، وبين الأم والعم، ومهما ثبت الحق للأم، إما حق الحضانة، أو اختارها المولود بعد التخيير، فأراد الأب سفرا، لم يكن له نزعه من الأم، وإن أراد النقلة إلى بلد آخر، وبينهما مسافة القصر، فله نزع المولود من الأم، وحمله مع نفسه، وكذلك رجال العصبة لهم نزع المولود من الأم، ونقله حتى لا يضيع نسبه إلا أن تخرج الأم معه إلى ذلك البلد، فلا ينزع منها، ومهما كان المولود عند الأم، فليس لها منع الأب من زيارته، وإخراجه إلى الكتاب والصناعة إن كان من أهله، ويأوي إلى الأم، وإن كان
#
