شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 9

البغوي • الحديث • ج9 ص374

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

قال رحمه الله: الكتابة جائزة باتفاق أهل العلم، وهو أن يكاتب عبده على مال معلوم، فإذا أداه، عتق، فيصير العبد بالكتابة أحق بمكاسبه، وإذا أدى، عتق، وما فضل من النجوم من ماله يكون له، ويتبعه أولاده في العتق، ولا يجوز عند الشافعي على أقل من نجمين، وجوز أبو حنيفة الكتابة على نجم واحد وحالة، وإذا عجز المكاتب عن أداء بعض ما عليه عند المحل، وإن قل، فللسيد فسخ كتابته، ورده إلى ما كان عليه من الرق، وإذا مات قبل أداء النجوم، اختلف أهل العلم، فذهب كثير منهم إلى أنه يموت رقيقا، وترتفع الكتابة، سواء ترك وفاء، أو لم يترك، كما لو تلف المبيع قبل القبض ينفسخ البيع، وهو قول عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وذهب قوم إلى أنه إن ترك وفاء بما بقي عليه من الكتابة، كان حرا، وإن كان فيه فضل، فالزيادة لأولاده الأحرار، روي ذلك عن علي، وابن مسعود، وهو قول عطاء، وطاوس، والنخعي، والحسن، وشريح، وبه قال مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وإذا أدى المكاتب بعض كتابته في حياته، فلا يعتق شيء منه ما لم يؤد آخر النجوم عند أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.

وقال بعضهم: يعتق بقدر ما يؤدي.

يروى ذلك عن علي، وقاله النخعي، وقد روي يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا، ورث بحساب ما عتق منه».

قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية