شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص71
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الأخرى حتى يحرم الولي على نفسه، نهى عمر بن الخطاب وعلي عن ذلك.
وقال نافع: كان لابن عمر أختان مملوكتان، فوطئ إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى، فأخرج التي وطئها عن ملكه، وسئل عثمان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما، فقال عثمان: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فأما أنا، فلا أحب أن أصنع ذلك، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان إلي من الأمر شيء، ثم وجدت أحدا فعل ذلك، جعلته نكالا.
قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب.
قال الإمام: قوله: أحلتهما آية، أراد قوله سبحانه وتعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3]، وقوله: حرمتهما آية قوله عز وجل: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23].
وعامة الفقهاء على التحريم، لأن قوله سبحانه وتعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] أخص في هذا الحكم من قوله جل ذكره: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] في الأمر بحسن الائتمار، ومثل ذلك لا يعم.
قال الإمام: فإذا ملك أختين، فوطئ إحداهما، فإذا حرم الموطوءة بعتق، أو بيع، أو تزويج، أو كتابة، حل له وطء الأخرى.
وهو قول مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تحل له بالتزويج، والكتابة، ومن اشترى أمة ونكح أختها، لا يحل له الوطء بملك اليمين.
#
