شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص23
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار»، والمراد بالمكامعة المضاجعة، يقال لزوج المرأة: هو كميعها، أي: ضجيعها، وروي في الحديث أنه «نهى عن المكاعمة وهو تقبيل فم الغير»، أخذ من كعام البعير، وهو أن يشد فمه إذا هاج حتى لا يعض، يقال كعمته: أكعمه، فهو مكعوم.
وأما المرأة مع الرجل، فإن كانت أجنبية حرة، فجميع بدنها عورة في حق الرجل، لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، لقوله عز وجل: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قيل في التفسير: هو الوجه والكفان، وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضا عند خوف الفتنة، لقوله سبحانه وتعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور: 30].
قال قتادة: عما لا يحل لهم، وقال: خائنة الأعين: النظر إلى ما نهي عنه.
قال الإمام: وإذا اتفقت نظرة، فلا يعيدها قصدا، لما روي عن جرير بن عبد الله، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، قال: «اصرف بصرك».
وروي عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة».
#
