شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص187
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وإياس بن عبد الله بن أبي ذباب لا تعرف له صحبة، قاله محمد بن إسماعيل.
قوله: «ذئر النساء»، أي: اجترأن ونشزن، يقال منه، امرأة ذئر، والذائر: النفور.
قال الأصمعي: يقال: امرأة ذائر على مثال فاعل، ويقال: الذائر: المغتاظ على خصمه، المستعد للشر.
وفي الحديث دليل على أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح، ثم وجه ترتيب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية، ثم لما ذئر النساء، أذن في ضربهن ونزل القرآن موافقا له، ثم لما بالغوا في الضرب، أخبر أن الضرب وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن، فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن، وترك الضرب أفضل وأجمل.
ويحكى عن الشافعي هذا المعنى.
وأما إذا كان النشوز من جهة الزوج، فإن منعها شيئا من حقها، أجبر على أدائه وإن لم يمنعها شيئا من حقها، لكنه يكره صحبتها، فيفارقها في المضجع، أو يريد طلاقها، فلا حيلة، لأنه مباح له، فإن سمحت المرأة بترك بعض حقها من قسم، أو نفقة طلبا للصلح فحسن، قال الله سبحانه وتعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما} [النساء: 128]، قالت عائشة: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها، ويتزوج
#
