شرح السنة — ج 10
البغوي • الحديث • ج10 ص100
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وقوله: على يمين صبر: هي اليمين اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها، أي: يحبس، وأصل الصبر: الحبس، ومنه قولهم: قتل فلان صبرا، أي: حبسا، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا، وهو أن يحبس حيا، فيرمى إليه حتى يموت، فكل من حبس لقتل، أو يمين، فهو قتل صبر، ويمين صبر.
وروي عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار»، فجعل اليمين مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور، لأنه إنما صبر، وحبس من أجلها، فأضيف الصبر إلى اليمين مجازا واتساعا.
وفي الحديث دليل على أن من ادعى عينا في يد آخر، أو دينا في ذمته فأنكر، أن القول قول المدعى عليه مع يمينه، وعلى المدعي البينة، وهو قول عامة أهل العلم.
#
