شرح السنة — ج 10
البغوي • الحديث • ج10 ص118
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ".
وفي هذا الحديث دليل على أن ليس كل مجتهد مصيبا، إذ لو كان كل مجتهد مصيبا، لم يكن لهذا التقسيم معنى، وهو معنى قول الشافعي، ومذهبه أنه إذا اجتهد مجتهدان في حادثة فاختلف اجتهادهما، أن الحق منهما واحد لا بعينه، وذهب أصحاب الرأي إلى أن كل مجتهد مصيب، لأنه لم يكلف عند اشتباه الحادثة إلا الاجتهاد، وليس كذلك، بل هو مأمور بالاجتهاد لإصابة الحق، فإن أصابه أجر، وإن لم يصب عذر، كمن اشتبهت عليه القبلة، كلف أن يجتهد ليصيب جهتها، فإن لم يصبها يقينا عذر.
والحديث يدل على أنه لا يجوز للحاكم تقليد الغير، وإن كان أعلم منه وأفقه حتى يجتهد، ويستحب له مشاورة أهل العلم في الحوادث، والبحث عن الدلائل، ثم يحكم بما لاح له بالدليل، قال الله سبحانه وتعالى لرسوله: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159]، وروي عن أبي هريرة، قال: «ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
#
