شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص218
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
والنهي عنه لما أن الغالب من أمر العظم أنه لا يقطع المذابح، ولا يمور فيها مور الحديد.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن السن والعظم إن كانا بائنين عن الإنسان تحصل بهما الذكاة، وإن كان غير منزوعين، عن مكانهما، فلا تحصل، لأن ذلك بمنزلة ما يعالجه الإنسان بيده وأنامله، فأشبه الخنق، ثم هذا الاختلاف بين العلماء فيما إذا ذبح مقدورا عليه بعظم، أو رمي عظما إلى صيد، فأما إذا جرح الكلب الصيد بسنه أو ظفره، فقتله، فحلال بالاتفاق.
وذكر الخطابي أنه إذا اتخذ الرامي نصلا من عظم فأصاب به صيدا جاز، قال الإمام: والقياس أن لا يجوز كما لو ذبح المقدور عليه بالعظم بخلاف من الجارحة ومخلبها، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه.
وقوله: «أما الظفر فمدى الحبشة»، معناه: أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم، ويجرحونها، فيحلونها محل المدي التي يستعملها المسلمون، ولا خلاف أن المدى التي يقطع بها يحصل بها الذكاة وإن كان الكفار يستعملونها.
قال الحسن، وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف، وهو قول أهل العلم وذبيحة الأمة حلال، وكذا الصبي، وفي المجنون اختلاف.
قال الحكم: إني لأذبح وإني لجنب.
#
