شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص67
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد، فقتلناه واحتملنا عبيدة.
قال الإمام: فيه إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولم يختلفوا في جوازها إذا أذن الإمام، واختلفوا فيها إذا لم يكن عن إذن من الإمام، فجوزها جماعة، لأن الأنصاريين كانوا قد خرجوا قبل حمزة، وعلي، وعبيدة، من غير إذن، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وكره ذلك جماعة إلا بإذن الإمام، وإليه ذهب سفيان، وأحمد، وإسحاق، وحكي عن الأوزاعي كل واحد من القولين.
وفيه دليل على أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف، أو عجز عن قرنه، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال الأوزاعي: لا يعينونه، لأن المبارزة إنما تكون هكذا، فأما إذا بارز مسلم مشركا، وشرطا أن لا يقاتله غيره، لم يكن لإحدى الطائفتين أن يعين مبارزه، ما داما يتقاتلان، فإذا ولى الكافر منهزما، أو بعدما قتل المسلم، أو أثخنه، فيجوز قتله، لأن القتال قد انقضى بينهما، إلا أن يكون شرط عليه أنه آمن حتى يرجع إلى الصف، فليس لهم أن يتعرضوا له إلا أن يثخن المسلم، ويريد قتله، فعليهم استنقاذ المسلم من يده من غير أن يقتلوا المشرك، فإن أعان العدو مبارزهم، كان حقا على المسلمين إعانة صاحبهم، ثم إن استعان المشرك بهم، فقد نقض أمانه، فللمسلمين قتل المبارز والأعوان جميعا، وإن لم يستعن بهم، فيقتلون الأعوان دون المبارز، لأنه لم ينقض أمانه بالاستعانة.
#
