شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص179
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
على المسلمين عشور».
وقوله: «ليس على المسلمين عشور»، أراد به عشور التجارات دون عشور الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت عقد الذمة، فإن لم يصالحوا عليه، فلا يلزمهم أكثر من الجزية المضروبة عليهم.
وإذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجارا، فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا، فإن دخلوا بأمان، وشرط أن يؤخذ منهم عشر، أو أقل، أو أكثر، أخذ المشروط، وإذا طافوا في بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة، وكتب لهم براءة إلى مثله من الحول، وإن لم يكن شرط عليهم، لم يؤخذ منهم شيء، سواء كانوا يعشرون المسلمين إذا دخلوا بلادهم، أو لا يتعرضون لهم، وقال مالك: إذا دخلوا دارنا تجارا، أو أهل الذمة إذا طافوا في بلاد الإسلام تاجرين يؤخذ منهم العشر، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد الإسلام، فعليهم فيما اختلفوا العشر، هذا الذي ادركت عليه أهل الرضى من أهل العلم ببلدنا، وقال أصحاب الرأي: إن أخذوا من العشور في بلادهم إذا اختلفنا إليهم في التجارات، أخذنا منهم، وإلا، فلا.
ويستحب إذا شرط أن يأخذ ما أخذ عمر رضي الله عنه من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر، وروي عن زياد بن حدير أن عمر بعثه مصدقا، فأمره أن يأخذ من
#
