شرح السنة — ج 12
البغوي • الحديث • ج12 ص215
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الخير، أو عمل من أعمال البر، فإن رآه مسافر، فهو إقامة عن السفر، وكذلك إذا رأى دابته مقيدة، فإن رآه مريض، أو محبوس، طال مرضه وحبسه، أو مكروب طال كربه.
وروى أيوب، عن أبي قلابة، مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الرؤيا تقع على ما عبر، ومثل ذلك كمثل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا، فلا يحدث بها إلا ناصحا، أو عالما».
وروي عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني رأيت كأني أعشبت، ثم أجدبت، ثم أعشبت، ثم أجدبت، فقال له عمر: أنت رجل تؤمن، ثم تكفر، ثم تؤمن، ثم تكفر، ثم تموت كافرا، فقال الرجل: لم أر شيئا، فقال عمر: قد قضي لك ما قضي لصاحب يوسف.
والغل: كفر، لقوله سبحانه وتعالى: {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} [المائدة: 64]، وقوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} [يس: 8]، وقد يكون بخلا لقوله عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29]، وقد يكون كفا عن المعاصي إذا كان في الرؤيا ما يدل على الصلاح، بأن يرى ذلك لرجل صالح، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان، وأبي بكر، فرأى سلمان لأبي بكر رؤيا، فأعرض عنه، فقال له أبو بكر: يا أخي، ما لك قد أعرضت عني؟ فقال: إني رأيت يديك قد جمعتا إلى عنقك، فقال: الله أكبر، جمعت يداي عن الشر إلى يوم القيامة.
#
