شرح السنة — ج 12
البغوي • الحديث • ج12 ص218
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وأحيانا: عن أبي هريرة، ورواه أبو داود، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: قال أبو هريرة: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني أرى الليلة».
قوله: «إني رأيت الليلة»، يقال ما بين الصبح إلى الظهر: رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل: رأيت البارحة.
والظلة: كل ما أظلك من فوقك، وأراد بالظلة ههنا، والله أعلم: سحابة ينطف منها، أي: يقطر منها السمن والعسل، والنطف: القطر، ويقال للماء الكثير: نطفة، وللقليل: نطفة.
وقوله: يتكففون، أي: يتلقونه بأكفهم ويأخذونه، يقال: تكفف الرجل الشيء، واستكفه: إذا مد كفه فتناول بها، والسبب: الحبل، والواصل بمعنى الوصول، سمي الحبل سببا، لأنه يوصله إلى الماء.
وقوله سبحانه وتعالى: {وآتيناه من كل شيء سببا} [الكهف: 84]، أي: علما يوصله إلى حيث يريد.
وقوله: «تقطعت بهم الأسباب» أي: الوصلات والمودات، ومنه الحديث: «كل سبب ينقطع إلا سببي».
وفي قوله لأبي بكر: «لا تقسم» ولم يخبره عن مسألته، دليل على أن قول القائل أقسمت لا يكون يمينا حتى يقول: أقسمت بالله، وهو قول مالك والشافعي، لأنه بمجرده لو كان يمينا، لأشبه أن يبره
#
