شرح السنة — ج 12
البغوي • الحديث • ج12 ص228
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة، وحسن العاقبة.
ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق، ولا يتمثل الشيطان به، وكذلك جميع الأنبياء، والملائكة عليهم السلام، وكذلك الشمس، والقمر، والنجوم المضيئة، والسحاب الذي فيه الغيث، لا يتمثل الشيطان بشيء منها.
ومن رأى نزول الملائكة بمكان، فهو نصرة لأهل ذلك المكان، وفرج إن كانوا في كرب، وخصب إن كانوا في ضيق وقحط، وكذلك رؤية الأنبياء صلوات الله عليهم.
ومن رأى ملكا يكلمه ببر، أو بعظة، أو بصلة، أو يبشره، فهو شرف في الدنيا، وشهادة في العاقبة.
ورؤية الأنبياء مثل رؤية الملائكة إلا في الشهادة، لأن الأنبياء كانوا يخالطون الناس، والملائكة عند الله سبحانه وتعالى لا يراهم الناس، كما قال الله عز وجل: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته} [الأعراف: 206]، وقال الله سبحانه وتعالى في الشهداء: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19].
ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم في مكان سعة لأهل ذلك المكان إن كانوا في ضيق، وفرج إن كانوا في كرب، ونصرة إن كانوا في ظلم، وكذلك رؤية الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ورؤية أهل الدين بركة وخير على قدر منازلهم في الدين، ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا في المنام، لم يزل خفيف الحال، مقلا في دنياه من غير حاجة قادحة، ولا خذلان من الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه».
ورؤية الإمام إصابة خير وشرف.
#
