شرح السنة — ج 12
البغوي • الحديث • ج12 ص299
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الله صلى الله عليه وسلم سلما، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس، وأما الآخر، فجلس خلفهم، وأما الثالث، فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم، فأوى إلى الله تعالى، فآواه الله، وأما الآخر، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر، فأعرض، فأعرض الله عنه».
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن إسماعيل بن عبد الله، وأخرجه مسلم، عن قتيبة، كلاهما عن مالك
وأبو واقد الليثي: اسمه الحارث بن عوف، وأبو مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب اسمه: يزيد، ويقال له: مولى عقيل بن أبي طالب.
قوله: فاستحيا، فاستحيا الله منه، قيل: معناه جازاه على استحيائه بأن ترك عقوبته على ذنوبه، وقوله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26]، أي: لا يترك، لأن الحياء سبب للترك.
قال الإمام: فيه بيان أن من حضر جماعة، فوجد في الحلقة فرجة، أو حضر الصلاة، وفي الصف فرجة، فالأولى أن يدخل الفرجة،
#
