شرح السنة — ج 12
البغوي • الحديث • ج12 ص307
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
فإن أحدكم إذا قال: هاه، ضحك الشيطان منه ".
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد، عن عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: " كان حقا على كل مسلم سمعه، أن يقول له: يرحمك الله "، ورواه محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وفيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده حتى يستحق التشميت
وقوله: «حق على كل مسلم» يريد أنه من فروض الكفاية.
قال أبو سليمان الخطابي: معنى حب العطاس وحمده وكراهية التثاؤب وذمه، أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام، وخفة البدن، وتيسر الحركات، وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء، والإقلال من المطعم، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن، وامتلائه، وعند استرخائه للنوم، وميله إلى الكسل، فصار العطاس محمودا، لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموما، لأنه يثنيه عن الخيرات، فالمحبة والكراهية تنصرف إلى الأسباب الجالبة لهما، وإنما أضيف إلى الشيطان، لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها، فإذا قال: ها، يعني: إذا بالغ في التثاؤب، ضحك الشيطان فرحا بذلك، وقيل: «ما تثاءب نبي قط».
والتشميت: هو الدعاء للعاطس بالخير، يقال: شمت العاطس وسمته بالشين والسين غير المعجمة، والشين المعجمة
#
