شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 13

البغوي • الحديث • ج13 ص111

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

قلت: فأما استعمال سوء الظن إذا كان على وجه الحذر وطلب السلامة من شر الناس، فلا يأثم به الرجل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعمرو بن الفغواء الخزاعي: «التمس صاحبا»، وأراد أن يبعث بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فجاء إليه عمرو بن أمية الضمري، وقال: «أنا لك صاحب»، قال: فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا هبطت بلاط قومه، فاحذره، فإنه قد قال القائل: «أخوك البكري ولا تأمنه»، وذلك مثل شهير للعرب في الحذر.

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: «احتجزوا من الناس بسوء الظن، ولا تثقوا بكل أحد، فإنه أسلم لكم».

وقال سلمان: «إني لأعد هراق القدر على خادمي مخافة الظن».

قال أبو خلدة: «كنا نؤمر بالختم على الخادم والكيل والعدد، خشية أن يصيب أحدنا إثما في الظن، أو يتعود الخادم خلق سوء».

وقال عبد الله بن مسعود: «ما يزال الذي يسرق يسيء الظن حتى يكون أعظم إثما من السارق».

والتجسس بالجيم: البحث عن عيوب الناس، والتحسس بالحاء: طلب الخير، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} [يوسف: 87]، فالتجسس في الشر، وبالحاء في الخير.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية