شرح السنة — ج 13
البغوي • الحديث • ج13 ص184
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الإبل، والحمض فاكهتها، فلما خاف ابن عباس عليهم الملال أحب أن يجمعهم، فأمرهم بالأخذ في ملح الحكايات.
وقال علي بن أبي طالب: أجموا هذه القلوب، فإنها تمل، كما تمل الأبدان.
وعن أبي الدرداء: إني أستجم ببعض الباطل، ليكون أنشط لي في الحق.
وقال ربيعة الرأي: المروءة ست خصال: ثلاثة في الحضر، وثلاثة في السفر، ففي الحضر تلاوة القرآن، وعمارة مساجد الله، واتخاذ القرى في الله، والتي في السفر، فبذل الزاد، وحسن الخلق، وكثرة المزاح في غير معصية.
دخل الشعبي وليمة، فرأى أهلها سكوتا، فقال: ما لي أراكم كأنكم في جنازة أين الغناء؟ أين الدف؟ وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنة؟ قال: بل سنة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه.
وكان ابن سيرين يمزح ويضحك حتى يسيل لعابه، ثم يقرأ {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد: 36].
وقيل: كان ابن سيرين كثير الضحك بالنهار، كثير البكاء بالليل.
قال غالب القطان: أتيت ابن سيرين يوما، فسألت عن هشام، فقال: توفي البارحة أما شعرت، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فضحك، فقلت: لعله أراد النوم.
وقال الحسن: المزاح يذهب بالمروءة.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: أن انه من قبلك عن المزاح، فإنه يذهب المروءة، ويوغر الصدر.
وقيل: سمي المزاح مزاحا.
لأنه أزيح عن الحق، أي: بوعد.
#
