شرح السنة — ج 13
البغوي • الحديث • ج13 ص191
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، وقد روى غير واحد، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وشيبان صاحب كتاب، وهو صحيح الحديث، قال سفيان بن عيينة: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث بالحديث، فما أدع منه حرفا.
والقنو: العذق، وهو الكباسة، وتثنيته وجمعه: قنوان، ومثله صنو وصنوان للجذوع التي أصلها واحد، قال الله سبحانه وتعالى: {ومن النخل من طلعها قنوان دانية} [الأنعام: 99]، والبطانة: الأولياء والأصفياء.
قوله: «لا يألوه خبالا»، أي: لا يقصر ولا يترك جهده فيما يورثه الشر والفساد، قال الله سبحانه وتعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118].
والخبال: الشر والفساد، قال الله عز وجل: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تصحب الفاجر، فيحملك على الفجور، ولا تفش إليه سرك، وشاور في أمرك الذين يخشون الله.
وقال عبد الله بن مسعود: قولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلاء مذاييع بذرا.
المذاييع والبذر واحد: هم الذين يفشون لما يسمعون من السر، يقال: أذاع السر، إذا أفشاه، قال الله عز وجل: {أذاعوا به} [النساء: 83]، والبذر من قولهم: بذرت الكلام بين الناس كما يبذر الحبوب، واحدها بذور.
وروي عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا حدث الرجل حديثا
#
