شرح السنة — ج 14
البغوي • الحديث • ج14 ص161
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
جميعا لم نغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي لا والله ما يخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحب، قال: مرحبا يا بنتي، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم سارها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها: أنا من نسائه، خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتيني، قالت: أما الآن، فنعم، فأخبرتني، قالت: " أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن جبريل عليه السلام، كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وأنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، قال: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة ".
#
