شرح السنة — ج 14
البغوي • الحديث • ج14 ص254
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
عبد الله بن وهب، عن مالك
قوله: «خضرة» فالخضرة: الغضة الحسنة يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر تعجب الناظر، وكل شيء غض طري فهو خضرة، وأصله من خضرة الشجر، ومنه قيل للرجل إذا مات شابا غضا: قد اختضر، ويقال: خذ هذا الشيء خضرا مضرا، فالخضر: الحسن الغض، والمضر إتباع، ويقال: خذه بلا ثمن، وقوله سبحانه وتعالى: {فأخرجنا منه خضرا} [الأنعام: 99] أي: ورقا أخضر، يقال: أخضر خضر، كما يقال: أعور عور، وكل شيء ناعم، فهو خضر.
وقوله: «يقتل حبطا»، قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطنها وتمرض، يقال منه: حبطت تحبط حبطا، قال أبو عبيد: قوله: «أو يلم» يعني يقرب من ذلك.
الأزهري: فيه مثلان ضرب: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر: للمقتصد في أخذها والانتفاع بها.
فأما قوله: «وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا» فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال، فينشق أمعاؤها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير
#
