معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص33
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بسم الله الرحمن الرحيم
[رب يسر وأعن] (1)
[قال الشيخ الإمام الأجل السيد محيي السنة، ناصر الحديث، ركن الدين، أبو محمد الحسين ابن مسعود الفراء رحمه الله] (2) .
الحمد لله ذي العظمة والكبرياء، والعزة والبقاء، والرفعة والعلاء، والمجد والثناء تعالى عن الأنداد والشركاء، وتقدس عن الأمثال والنظراء، والصلاة على نبيه وصفيه محمد خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء، عدد ذرات الثرى، ونجوم السماء، والحمد لله الملك السلام، المؤمن المهيمن العلام، شارع الأحكام، ذي الجلال والإكرام الذي أكرمنا بدين الإسلام ومن علينا بنبينا محمد عليه التحية والسلام، وأنعم علينا بكتابه المفرق بين الحلال والحرام، والصلاة [والسلام] (3) على حبيبه، وخيرته من خلقه محمد سيد الأنام، عدد ساعات الليالي والأيام، وعلى آله وأصحابه نجوم الظلام، وعلى جميع الأنبياء والملائكة البررة الكرام.
أما بعد:
فإن الله جل ذكره أرسل رسوله بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين، وبشيرا للمؤمنين، ونذيرا للمخالفين، أكمل به بنيان النبوة، وختم به ديوان الرسالة، وأتم به مكارم الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وأنزل عليه بفضله نورا هدى به من الضلالة، وأنقذ به من الجهالة، وحكم بالفلاح لمن تبعه، وبالخسارة لمن أعرض عنه بعد ما سمعه أعجز الخليقة عن معارضته وعن الإتيان بسورة من مثله في مقابلته، وسهل على الخلق مع إعجازه تلاوته، ويسر على الألسن قراءته، أمر فيه وزجر، وبشر وأنذر وذكر المواعظ ليتذكر، وقص عن أحوال الماضين ليعتبر، وضرب فيه الأمثال ليتدبر، ودل على آيات التوحيد ليتفكر، ولا حصول لهذه المقاصد فيه إلا بدراية تفسيره وأعلامه، ومعرفة أسباب نزوله وأحكامه، والوقوف على ناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، ثم هو كلام معجز وبحر عميق، لا نهاية لأسرار علومه، ولا درك لحقائق معانيه، وقد ألف أئمة السلف في أنواع علومه كتبا، كل على قدر فهمه، ومبلغ علمه، (نظرا للخلف) (4) فشكر الله تعالى سعيهم ورحم كافتهم.
