شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1

البغوي • التفسير • ج1 ص139

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عمل {في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} وذلك أن بيت المقدس موضع حج النصارى ومحل زيارتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يدخلها يعني بيت المقدس بعد عمارتها رومي إلا خائفأ 17/ب لو علم به لقتل. وقال قتادة ومقاتل: لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكر لو قدر عليه لعوقب، قال السدي: أخيفوا بالجزية. وقيل: هذا خبر بمعنى الأمر، أي أجهضوهم بالجهاد حتى لا يدخلها أحد (منهم) (1) إلا خائفا من القتل والسبي أي ما ينبغي {لهم في الدنيا خزي} عذاب وهوان، قال قتادة: هو القتل للحربي والجزية للذمي، قال مقاتل (والكلبي) (2) تفتح مدائنهم الثلاثة قسطنطينية، ورومية، وعمورية (3) {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} النار، وقال عطاء وعبد الرحمن بن زيد: نزلت في مشركي مكة، وأراد بالمساجد المسجد الحرام منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه والصلاة فيه عام الحديبية، وإذا منعوا من أن يعمره بذكر فقد سعوا في خرابه {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} يعني أهل مكة يقول أفتحها عليكم حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم، ففتحها عليهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: "ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك" (4) فهذا خوفهم، وثبت في الشرع أن لا يمكن مشرك من دخول الحرم، {لهم في الدنيا خزي} الذل والهوان والقتل والسبي والنفي.

{ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (116) }

قوله عز وجل {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا وأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية (5)

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به (6)

قال عكرمة: نزلت في تحويل القبلة، قال أبو العالية: لما صرفت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة هكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (7) ، وقال مجاهد والحسن: لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (60-غافر) قالوا: أين ندعوه فأنزل الله عز وجل (8) {ولله المشرق والمغرب} ملكا وخلقا {فأينما تولوا فثم وجه الله} يعني أينما تحولوا وجوهكم فثم أي: هناك {رحمة} (9) الله، قال الكلبي: فثم الله يعلم ويرى والوجه صلة كقوله تعالى: "كل شيء هالك إلا وجهه" (88-القصص) أي إلا هو، وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حبان: فثم قبلة الله، والوجه والوجهة والجهة القبلة، وقيل: رضا الله تعالى.

{إن الله واسع} أي غني يعطي من السعة، قال الفراء: الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء،

الصفحة السابقة الصفحة التالية