شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1

البغوي • التفسير • ج1 ص143

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

نرسلك عبثا، إنما أرسلناك بالحق كما قال: "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق" (85-الحجر) .

قوله عز وجل {بشيرا} أي مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم {ونذيرا} أي منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم، قرأ نافع ويعقوب {ولا تسأل} على النهي قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي" فنزلت هذه الآية (1) ، وقيل: هو على معنى قولهم ولا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب وليس على النهي، وقرأ الآخرون "ولا تسأل" بالرفع على النفي بمعنى ولست بمسئول عنهم (2) كما قال الله تعالى: " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" (20-آل عمران) ، {عن أصحاب الجحيم} والجحيم معظم النار.

{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120) }

قوله عز وجل {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى} وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه في أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالى هذه الآية (1) ، معناه وإنك إن هادنتهم فلا يرضون بها وإنما يطلبون ذلك تعللا ولا يرضون منك إلا باتباع ملتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا في أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود} إلا باليهودية {ولا النصارى} إلا بالنصرانية (2) والملة الطريقة {ولئن اتبعت أهواءهم} قيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة كقوله "لئن أشركت ليحبطن عملك" (65-الزمر)

الصفحة السابقة الصفحة التالية