معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص262
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) }
قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} نزلت في عبد الله بن رواحة، كان بينه وبين ختنه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري شيء، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصمه، وإذا قيل له فيه قال: قد حلفت بالله أن لا أفعل، فلا يحل لي إلا أن تبر بيميني، فأنزل الله هذه الآية (1) .
وقال ابن جريج: نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض في حديث الإفك (2) ، والعرضة: أصلها الشدة والقوة ومنه قيل للدابة التي تتخذ للسفر عرضة، لقوتها عليه، ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له حتى قالوا للمرأة هي عرضة النكاح إذا صلحت له والعرضة كل ما يعترض فيمنع عن الشيء ومعنى الآية {لا تجعلوا} الحلف بالله سببا مانعا لكم من البر والتقوى يدعى أحدكم إلى صلة رحم أو بر فيقول حلفت بالله أن لا أفعله، فيعتل بيمينه في ترك البر {أن تبروا} معناه أن لا تبروا كقوله تعالى "يبين الله لكم أن تضلوا" (176-النساء) أي لئلا تضلوا {وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم}
