معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص271
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
منها ما أعطيتها وخل سبيلها" (1) ففعل.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا زاهر بن جميل أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ثابت ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر بعد الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتردين عليه حديقته"؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" (2) .
قوله تعالى: {إلا أن يخافا} أي يعلما {ألا يقيما حدود الله} قرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب {إلا أن يخافا} بضم الياء أي يعلم ذلك منهما، يعني: يعلم القاضي والولي ذلك من الزوجين، بدليل قوله تعالى: {فإن خفتم} فجعل الخوف لغير الزوجين، ولم يقل فإن خافا، وقرأ الآخرون {يخافا} بفتح الياء أي يعلم الزوجان من أنفسهما {ألا يقيما حدود الله} تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها، ويخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها، فنهى الله الرجل أن يأخذ من امرأته شيئا مما آتاها، إلا أن يكون النشوز من قبلها، فقالت: لا أطيع لك أمرا ولا أطالك مضجعا ونحو ذلك.
قال الله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} أي فيما افتدت به المرأة نفسها منه، قال الفراء: أراد بقوله {عليهما} الزوج دون المرأة، فذكرهما جميعا لاقترانهما كقوله تعالى "نسيا حوتهما" (61-الكهف) ، وإنما الناسي فتى موسى دون موسى وقيل: أراد أنه لا جناح 38/أعليهما جميعا، لا جناح على المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك والمعصية، ولا فيما افتدت به وأعطت به المال، لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير الحق، ولا على الزوج فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخلع جائز على أكثر مما أعطاها وقال الزهري: لا يجوز بأكثر مما أعطاها من المهر.
وقال سعيد بن المسيب: لا يأخذ منها جميع ما أعطاها بل يترك منه شيئا، ويجوز الخلع على غير حال النشوز غير أنه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري أنا عبد الله بن
