معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص302
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
السدي: كانوا أربعة آلاف وقال غيره: ثلاثمائة وبضعة عشر وهو الصحيح.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة (1) .
ويروى ثلاثمائة وثلاثة عشر 43/أفلما وصلوا إلى النهر وقد ألقي عليهم العطش فشرب منه الكل إلا هذا العدد القليل فمن اغترف غرفة كما أمر الله قوي قلبه وصح إيمانه وعبر النهر سالما وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه وحمله ودوابه، والذين شربوا وخالفوا أمر الله اسودت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شط النهر وجبنوا عن لقاء العدو فلم يجاوزوا ولم يشهدوا الفتح.
وقيل كلهم جاوزوا ولكن لم يحضر القتال إلا الذين لم يشربوا {فلما جاوزه} يعني النهر {هو} يعني طالوت {والذين آمنوا معه} يعني القليل {قالوا} يعني الذين شربوا وخالفوا أمر الله، وكانوا أهل شك ونفاق {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي: فانحرفوا ولم يجاوزوا {قال الذين يظنون} يستيقنون {أنهم ملاقو الله} الذين ثبتوا مع طالوت {كم من فئة} جماعة وهي جمع لا واحد له من لفظه وجمعه فئات وفئون في الرفع وفئين في الخفض والنصب {قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} بقضائه وإرادته {والله مع الصابرين} بالنصر والمعونة.
{ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) }
{ولما برزوا} يعني طالوت وجنوده يعني المؤمنين {لجالوت وجنوده} المشركين ومعنى برزوا صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى {قالوا ربنا أفرغ علينا} أنزل واصبب {صبرا وثبت أقدامنا} قلوبنا {وانصرنا على القوم الكافرين}
{فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252) }
{فهزموهم بإذن الله} أي بعلم الله تعالى {وقتل داود جالوت} وصفة قتله: قال أهل التفسير (2)
