معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص59
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قلت لها: قفي لنا قالت: قاف (1)
أي: وقفت، وعن سعيد بن جبير قال هي أسماء الله تعالى (مقطعة) (2) لو علم الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم. ألا ترى أنك تقول الر، وحم، ون، فتكون الرحمن، وكذلك سائرها إلا أنا لا نقدر على وصلها، وقال قتادة: هذه الحروف أسماء القرآن. وقال مجاهد وابن زيد: هي أسماء (السور) (3) وبيانه: أن القائل إذا قال: قرأت المص عرف السامع أنه قرأ السورة التي افتتحت بالمص. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها أقسام، وقال الأخفش: إنما أقسم الله بهذه الحروف لشرفها وفضلها لأنها (مبادئ) (4) كتبه المنزلة، ومباني أسمائه الحسنى (5) .
قوله تعالى: {ذلك الكتاب} أي هذا الكتاب وهو القرآن، وقيل: هذا فيه مضمر أي هذا ذلك الكتاب. قال الفراء: كان الله قد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، فلما أنزل القرآن قال هذا {ذلك} (6) الكتاب الذي وعدتك أن أنزله عليك في التوراة والإنجيل وعلى لسان النبيين من قبلك "وهذا" للتقريب "وذلك" للتبعيد، وقال ابن كيسان: إن الله تعالى أنزل قبل سورة البقرة سورا كذب بها المشركون ثم أنزل سورة البقرة فقال {ذلك الكتاب} يعني ما تقدم البقرة من السور لا شك فيه.
والكتاب مصدر وهو بمعنى المكتوب كما يقال للمخلوق خلق، وهذا الدرهم ضرب فلان أي مضروبه. وأصل الكتب: الضم والجمع، ويقال للجند: كتيبة لاجتماعها، وسمي الكتاب كتابا لأنه جمع حرف إلى حرف.
قوله تعالى: {لا ريب فيه} أي لا شك فيه أنه من عند الله عز وجل وأنه الحق والصدق، وقيل هو خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه كقوله تعالى "فلا رفث ولا فسوق" (197-البقرة) أي لا ترفثوا ولا تفسقوا. قرأ ابن كثير: فيه بالإشباع في الوصل وكذلك كل هاء كناية قبلها ساكن يشبعها وصلا ما لم يلقها ساكن ثم إن كان الساكن قبل الهاء ياء يشبعها بالكسرة ياء وإن كان غير ياء يشبعها بالضم واوا ووافقه حفص في قوله "فيه مهانا" (69-الفرقان) (فيشبعه) (7) .
قوله تعالى: {هدى للمتقين} يدغم الغنة عند اللام والراء أبو جعفر وابن كثير وحمزة والكسائي، زاد
