معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص76
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
اشتهى الرجل صورة دخل فيها، إن فيها لمجتمع الحور العين ينادين، بصوت لم يسمع الخلائق مثله: نحن الخالدات فلا نبيد أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، فطوبى لمن كان لنا وكنا له أو نحن له" (1) ورواه أبو عيسى عن هناد وأحمد بن منيع عن أبي معاوية مرفوعا وقال: هذا حديث غريب. أنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار البصري أنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا" (2) .
{إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26) }
قوله تعالى {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} سبب نزول هذه الآية أن الله تعالى لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت فقال: "إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له" (73-الحج) وقال: "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا" (41-العنكبوت) قالت اليهود: ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة (3) ؟ وقيل: قال المشركون: إنا لا نعبد إلها يذكر مثل هذه الأشياء فأنزل الله تعالى {إن الله لا يستحيي} (4) أي لا يترك ولا يمنعه الحياء {أن يضرب مثلا} يذكر شبها، {ما بعوضة} ما: صلة، أي مثلا بالبعوضة، وبعوضة نصب بدل عن المثل.
