شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1

البغوي • التفسير • ج1 ص90

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يعني: المؤمنين، وقال الحسن: الخائفين وقيل: المطيعين وقال مقاتل بن حيان: المتواضعين، وأصل الخشوع السكون قال الله تعالى: "وخشعت الأصوات للرحمن" (108-طه) فالخاشع ساكن إلى طاعة الله تعالى.

{الذين يظنون} يستيقنون [أنهم مبعوثون وأنهم محاسبون وأنهم راجعون إلى الله تعالى، أي: يصدقون بالبعث، وجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه] (1) .

والظن من الأضداد يكون شكا ويقينا وأملا كالرجاء يكون خوفا وأملا وأمنا {أنهم ملاقو ربهم} معاينو {ربهم} في الآخرة وهو رؤية الله تعالى وقيل: المراد من اللقاء الصيرورة إليه {وأنهم إليه راجعون} فيجزيهم بأعمالهم.

{يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} أي عالمي زمانكم، وذلك التفضيل وإن كان في حق الآباء، لكن يحصل به الشرف للأبناء

{واتقوا يوما} واخشوا عقاب يوم {لا تجزي نفس} لا تقضي نفس {عن نفس شيئا} أي حقا لزمها وقيل: لا تغني، وقيل: لا تكفي شيئا من الشدائد {ولا يقبل منها شفاعة} قرأ ابن كثير ويعقوب بالتاء لتأنيث الشفاعة، وقرأ الباقون بالياء لأن الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة، فالتذكير على المعنى، والتأنيث على اللفظ، كقوله تعالى: "قد جاءتكم موعظة من ربكم" (57-يونس) وقال في موضع آخر "فمن جاءه موعظة من ربه" (275-البقرة) أي لا تقبل منها شفاعة إذا كانت كافرة {ولا يؤخذ منها عدل} أي فداء وسمي به لأنه مثل المفدي. والعدل: المثل {ولا هم ينصرون} يمنعون من عذاب الله.

{وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50) }

{وإذ نجيناكم} يعني: أسلافكم وأجدادكم فاعتدها منة عليهم لأنهم نجوا بنجاتهم {من آل فرعون} أتباعه وأهل دينه، وفرعون هو الوليد بن مصعب بن الريان وكان من القبط العماليق وعمر أكثر من أربعمائة سنة {يسومونكم} يكلفونكم ويذيقونكم، {سوء العذاب} أشد العذاب وأسوأه وقيل: يصرفونكم في العذاب مرة هكذا ومرة هكذا كالإبل السائمة في البرية، وذلك أن فرعون جعل بني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية