معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص116
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بأنفسهم اختراعا من تغيير نعت محمد صلى الله عليه وسلم {وويل لهم مما يكسبون} المآكل ويقال: من المعاصي.
{وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80) بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (82) وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) }
{وقالوا} يعني اليهود {لن تمسنا النار} [لن تصيبنا النار] (1) {إلا أياما معدودة} قدرا مقدرا ثم يزول عنا العذاب ويعقبه النعيم واختلفوا في هذه الآية، قال ابن عباس ومجاهد: كانت اليهود يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام. وقال قتادة وعطاء: يعنون أربعين يوما التي عبد فيها آباؤهم العجل، وقال الحسن وأبو العالية: قالت اليهود: إن ربنا عتب علينا في أمرنا، فأقسم ليعذبنا أربعين يوما فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة القسم، فقال الله عز وجل تكذيبا لهم: {قل} يا محمد {أتخذتم عند الله} ألف استفهام دخلت على ألف الوصل، عند الله {عهدا} موثقا أن لا يعذبكم إلا هذه المدة {فلن يخلف الله عهده} ووعده قال ابن مسعود: عهدا بالتوحيد، يدل عليه قوله تعالى: "إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا" (87-مريم) يعني: قوله لا إله إلا الله {أم تقولون على الله ما لا تعلمون}
ثم قال {بلى} وبل وبلى: حرفا استدراك ومعناهما نفي الخبر الماضي وإثبات الخبر المستقبل {من كسب سيئة} يعني الشرك {وأحاطت به خطيئته} قرأ أهل المدينة خطيئاته بالجمع، والإحاطة الإحداق بالشيء من جميع نواحيه، قال ابن عباس وعطاء والضحاك وأبو العالية والربيع وجماعة: هي الشرك يموت عليه، وقيل: السيئة الكبيرة. والإحاطة به أن يصر عليها فيموت غير تائب، قاله عكرمة والربيع بن خيثم وقال مجاهد: هي الذنوب تحيط بالقلب، كلما أذنب ذنبا ارتفعت
