معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص123
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
نصارى" (111-البقرة) وقولهم: "نحن أبناء الله وأحباؤه" (1) (18-المائدة) فكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال: قل لهم يا محمد {إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله} يعني الجنة عند الله {خالصة} أي خاصة {من دون الناس فتمنوا الموت} أي فأريدوه واسألوه لأن من علم أن الجنة مأواه حن إليها ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني {إن كنتم صادقين} في قولكم، وقيل: فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة. وروي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات" (2) .
{ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (95) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96) }
قال الله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} لعلمهم أنهم في دعواهم كاذبون وأراد {بما قدمت أيديهم} أي ما قدموه من الأعمال وأضافها إلى اليد [دون سائر الأعضاء] (3) لأن أكثر جنايات الإنسان تكون باليد فأضيف إلى اليد أعماله وإن لم يكن لليد فيها عمل {والله عليم بالظالمين}
{ولتجدنهم} اللام لام القسم والنون تأكيد للقسم، تقديره: والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود {أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} قيل: هو متصل بالأول، وأحرص من الذين أشركوا، وقيل: تم الكلام بقوله {على حياة} ثم ابتدأ {من الذين أشركوا} وأراد بالذين أشركوا المجوس قاله أبو العالية والربيع سموا مشركين لأنهم يقولون بالنور والظلمة.
{يود} يريد ويتمنى {أحدهم لو يعمر ألف سنة} يعني تعمير ألف سنة وهي تحية المجوس فيما بينهم يقولون عش ألف سنة وكل ألف نيروز ومهرجان، يقول الله تعالى: اليهود أحرص على الحياة من المجوس الذي يقولون ذلك {وما هو بمزحزحه} مباعده {من العذاب} النار {أن يعمر} أي طول عمره لا ينقذه. [زحزحه وتزحزح] (4) من العذاب أو وزحزح: لازم ومتعد، ويقال زحزحته فتزحزح {والله بصير بما يعملون}
