معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص126
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام {وما يكفر بها إلا الفاسقون} الخارجون عن أمر الله عز وجل.
{أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (100) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) }
قوله تعالى {أوكلما} واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام {عاهدوا عهدا} يعني اليهود عاهدوا لئن خرج محمد ليؤمنن به، فلما خرج كفروا به.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم (من الميثاق) (1) وعهد إليهم في محمد أن يؤمنوا، به قال مالك بن الصيف: والله ما عهد إلينا في محمد عهد، فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) يدل عليه قراءة أبي رجاء العطاردي "أو كلما عاهدوا" فجعلهم مفعولين، وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود 16/أأن لا يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بني قريظة والنضير (3) دليله قوله تعالى "الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم" (56-الأنفال) ، {نبذه} طرحه ونقضه {فريق} طوائف {منهم} اليهود {بل أكثرهم لا يؤمنون}
{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103) }
{ولما جاءهم رسول من عند الله} يعني محمدا {مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} يعني التوراة وقيل: القرآن {كأنهم لا يعلمون} قال الشعبي: كانوا يقرءون التوراة ولا يعملون بها، وقال سفيان بن عيينة: أدرجوها في الحرير والديباج وحلوها بالذهب والفضة ولم يعملوا بها فذلك نبذهم لها (1)
قوله تعالى: {واتبعوا} يعني اليهود {ما تتلو الشياطين} أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل، وقيل: ما كنت تتلو أي تقرأ، قال ابن عباس رضي الله عنه:
