معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص103
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بأصحابهم من جدع الآذان والأنوف وقطع المذاكير، قالوا: لئن أدالنا الله تعالى منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقيل: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم بالاستئصال فنزلت هذه الآية (1) وذلك لعلمه فيهم بأن كثيرا منهم يسلمون. فقوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} أي: ليس إليك، فاللام بمعنى "إلى" كقوله تعالى: " ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان " (سورة آل عمران -193) أي: إلى الإيمان: قوله تعالى: {أو يتوب عليهم} (قال بعضهم: معناه حتى يتوب عليهم) (2) أو: إلى أن يتوب عليهم، وقيل: هو نسق على قوله "ليقطع طرفا" وقوله: {ليس لك من الأمر شيء} اعتراض بين نظم الكلام ونظم الآية (3) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء، بل الأمر أمري في ذلك كله.
ثم قال: {ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم}
{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) }
{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} أراد به ما كانوا يفعلونه عند حلول أجل الدين من زيادة المال وتأخير الطلب، {واتقوا الله} في أمر الربا فلا تأكلوه، {لعلكم تفلحون}
ثم خوفهم فقال: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين}
{وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132) }
{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) }
{وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} لكي ترحموا.
{وسارعوا} قرأ أهل المدينة والشام سارعوا بلا واو، {إلى مغفرة من ربكم} أي بادروا وسابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة.
#
