معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص109
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئا، ابن آدم إنك إن تذنب حتى تبلغ ذنوبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك" (1) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني الشرفي، أنا أبو الأزهر، أحمد بن الأزهر أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: " من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا" (2) قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية {والذين إذا فعلوا فاحشة} إلى آخرها.
{قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (137) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138) }
قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن} قال عطاء: شرائع، وقال الكلبي: مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم، وقال مجاهد: قد خلت من قبلكم سنن بالهلاك فيمن كذب قبلكم، وقيل: سنن أي: أمم والسنة: الأمة قال الشاعر: ما عاين الناس من فضل كفضلكم ... ولا رأوا مثلكم في سالف السنن
وقيل معناه: أهل السنن، والسنة هي: الطريقة المتبعة في الخير والشر، يقال: سن فلان سنة حسنة وسنة سيئة إذا عمل عملا اقتدي به من خير وشر.
ومعنى الآية: قد مضت وسلفت مني سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة، بإمهالي واستدراجي إياهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجلي الذي أجلته لإهلاكهم، وإدالة أنبيائي عليهم. {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: آخر أمر المكذبين، وهذا في حرب أحد، يقول الله عز وجل: فأنا أمهلهم وأستدرجهم حتى يبلغ أجلي الذي أجلت في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأوليائه وإهلاك أعدائه.
{هذا} أي: هذا القرآن، {بيان للناس} عامة، {وهدى} من الضلالة، {وموعظة للمتقين}
