شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص120

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أصعدت إذا مضيت حيال وجهك وصعدت إذا ارتقيت في جبل أو غيره، وقال المبرد: أصعد إذا أبعد في الذهاب، وكلتا القراءتين صواب فقد كان يومئذ من المنهزمين مصعد وصاعد وقال المفضل: صعد وأصعد وصعد بمعنى واحد.

{ولا تلوون على أحد} أي: لا تعرجون ولا تقيمون على أحد ولا يلتفت بعضكم إلى بعض، {والرسول يدعوكم في أخراكم} أي: في آخركم ومن ورائكم إلي عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة (1) ، {فأثابكم} فجازاكم جعل الإثابة بمعنى العقاب، وأصلها في الحسنات لأنه وضعها موضع الثواب كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} جعل البشارة في العذاب (2) ومعناه: جعل مكان الثواب الذي كنتم ترجون (3) {غما بغم} وقيل: الباء بمعنى على أي: غما على غم وقيل: غما متصلا بغم فالغم الأول: ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والغم الثاني: ما نالهم من القتل والهزيمة.

وقيل: الغم الأول ما أصابهم من القتل والجراح، والغم الثاني: ما سمعوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل فأنساهم الغم الأول.

وقيل: الغم الأول: إشراف خالد بن الوليد عليهم بخيل المشركين، والغم الثاني: حين أشرف عليهم أبو سفيان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه وأراد أن يرميه، فقال أنا رسول الله ففرحوا حين وجدوأ 71/ب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب، فلما نظر المسلمون إليهم أهمهم ذلك وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض، ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم.

وقيل: إنهم غموا الرسول بمخالفة أمره، فجازاهم الله بذلك الغم غم القتل والهزيمة.

قوله تعالى: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} من الفتح والغنيمة، {ولا ما أصابكم} أي: ولا على ما أصابكم من القتل والهزيمة، {والله خبير بما تعملون}

الصفحة السابقة الصفحة التالية