معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص126
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161) }
قوله عز وجل: {وما كان لنبي أن يغل} الآية روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "لم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري"؟ قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم" فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) .
وقال قتادة: ذكر لنا أنها نزلت في طائفة غلت من أصحابه. (3) .
وقيل: إن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه من المغنم، فأنزل الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} فيعطي قوما ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بينهم بالسوية (4) .
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذا في الوحي، يقول: ما كان لنبي أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة.
قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وعاصم "يغل") بفتح الياء وضم الغين معناه: أن يخون والمراد منه الأمة وقيل: اللام فيه منقولة معناه: ما كان النبي ليغل وقيل: معناه ما كان يظن به ذلك ولا يليق به، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين، وله وجهان أحدهما: أن يكون من الغلول أيضا أي: ما كان لنبي أن يخان يعني: أن تخونه أمته والوجه الآخر: أن يكون من الإغلال، معناه: ما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى الخيانة.
