معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص129
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{هم درجات عند الله} يعني: ذو درجات عند الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله فلمن اتبع رضوان الله الثواب العظيم، ولمن باء بسخط من الله العذاب الأليم. {والله بصير بما يعملون}
{لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164) أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (165) }
{لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} قيل: أراد به العرب لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا وله فيهم نسب إلا بني تعلبة دليله قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} وقال الآخرون: أراد به جميع المؤمنين ومعنى قوله تعالى: {من أنفسهم} أي: بالإيمان والشفقة لا بالنسب ودليله قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} {يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} وقد كانوا، {من قبل} أي: من قبل بعثه {لفي ضلال مبين}
{أولما} أي: حين {أصابتكم مصيبة} بأحد، {قد أصبتم مثليها} يوم بدر وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون منهم ببدر سبعين وأسروا سبعين، {قلتم أنى هذا} من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا؟ {قل هو من عند أنفسكم} روى عبيدة السلماني عن علي رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا، لا بل نأخذ فداءهم فنقوى بها على قتال عدونا، ويستشهد منا عدتهم [فقتل منهم يوم أحد] (1) سبعون عدد أسارى أهل بدر فهذا معنى قوله تعالى: {قل هو من عند أنفسكم} (2) أي: بأخذكم الفداء واختياركم القتل، {إن الله على كل شيء قدير}
