معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص132
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال: سمعت موسى بن إبراهيم قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا جابر ما لي أراك منكسرا"؟ قلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك"؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: 73/أ "ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه أحيا أباك فكلمه كفاحا قال: يا عبدي تمن علي أعطك قال: يا رب أحيني فأقتل فيك الثانية، قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون فأنزلت فيهم {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (1) .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني، أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر، أنا حميد عن أنس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يموت له عند الله خير يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى" (2) .
وقال قوم: نزلت هذه الآية في شهداء بئر معونة (3) وكان سبب ذلك على ما روى محمد بن إسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن حميد الطويل عن أنس بن مالك وغيرهم من أهل العلم قال: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأهدى إليه هدية فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها وقال لا أقبل هدية مشرك، فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك؟ ثم عرض عليه الإسلام وأخبره بما له فيه وما أعد الله للمؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم يسلم، ولم يبعد وقال: يا محمد إن الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فيدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخشى عليهم أهل نجد".
فقال أبو البراء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين منهم
