شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص134

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد الأعلى بن حماد، أنا يزيد بن زريع، أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: "أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو لهم فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، وكانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان.

قال أنس رضي الله عنه: فقرأنا، فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" (1) ثم نسخت (فرفع بعدما قرأناه) (2) زمانا وأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} الآية.

وقيل: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة تحسروا على الشهداء، وقالوا: نحن في النعمة وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور، فأنزل الله تعالى تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم (3) {ولا تحسبن} ولا تظنن {الذين قتلوا في سبيل الله} قرأ ابن عامر "قتلوا") بالتشديد، والآخرون بالتخفيف "أمواتا ") كأموات من لم يقتل في سبيل الله {بل أحياء عند ربهم} قيل أحياء في الدين وقيل: في الذكر، وقيل: لأنهم يرزقون ويأكلون ويتمتعون كالأحياء، وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة، وقيل: لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا تأكله الأرض.

وقال عبيدة بن عمير: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد على مصعب بن عمير وهو مقتول فوقف عليه ودعا له 73/أثم قرأ {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، ألا فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه" (4) . {يرزقون} من ثمار الجنة وتحفها.

{فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) }

{فرحين بما آتاهم الله من فضله} رزقه وثوابه، {ويستبشرون} ويفرحون {بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية